محمد حسين بن بهاء الدين القمي
150
توضيح القوانين
الامر والنهى بالدليلين المذكورين والفرق بان النهى عن الفرد الخاص في الصورة الثانية دليل على المأمور ليس هو الماهية الكلية بل بعض الافراد بخلاف الصورة الأولى فان المأمور به فيها ماهيّة والمنهى عنه ماهيّة أخرى والاتيان بما يتحقق به الماهيتان انما هو من باب المقدمة غير وجيه لان المأمور به في الصورة الثانية أيضا هو الماهية الكلية والاتيان بالفرد الذي هو المنهى بخصوصه انما هو من باب المقدمة نعم يمكن الفرد بان العرف يفهمون من الثانية التخصيص دون الأولى فليفهم ذلك وننتظر لذلك زيادة التحقيق فيما سيأتي قوله دام ظله العالي وإن كان لادراجه في المسائل الأصولية وجه وجه الادراج هو ترتيب الفروع الكثيرة من المسائل الفقهية على ما نحن فيه قوله دام ظله العالي وإن كانت راجعة إلى الأصول الكلامية أيضا على بعض وجوه المراد من بعض الوجوه هو النزاع في دلالة العقل على امتناع الاجتماع في تلك المسألة وعدمه فلا تغفل قوله دامت افادته الأول ان المناهى التنزيهية راجعة إلى شيء خارج من العبادة بخلاف التحريمية بحكم الاستقراء اه توضيح ذلك ان ما يستحيله العمل من اجتماع الامر والنهى ما إذا توجه النهى إلى عين المأمور به أو إلى جزئه أو إلى شرطه أو إلى وصفه الداخل واما إذا توجه إلى شيء خارج عنه فلا فالعبادات المكروهة كلها من هذا القبيل دون تحريمه بحكم الاستقراء قوله دام ظله العالي وفيه أولا منع هذا الاستقراء وحجيته اى أولا منع الاستقراء بان المناهى التنزيهية راجعة إلى شيء خارج من العبادات ومنع حجية ذلك الاستقراء كيف والظواهر تدل على كراهة نفس العبادات وإن كان تعلق النهى بها باعتبار وضعها كقوله ع ويكره الصلاة في الحمام وأمثاله وان شئت التوضيح فنقول الاستقراء الذي هو الحكم على الكلى بما وجد في الجزئيات على قسمين أحدهما التام وهو ما إذا وجد الحكم في جميع الجزئيات وهذا القسم وإن كان مفيدا للتعيين ومما لا ينبغي ان يشك في حجيته ولكنه نادر الحصول بل لا يكاد ان يوجد وثانيهما الناقص وهو ما إذا وجد الحكم في أغلب الجزئيات وهذا القسم مفيد للظن وقد وقع الخلاف في حجيته أيضا وذلك مثل الحكم بان كل صلاة واجبة لا يجوز ان يفعل على الراحلة لان كل ما وجدنا من جزئياتها فهو كذلك فيحكم على الكلى بذلك وإذا عرفت ذلك فلو كان مراد المجيب بالاستقراء وهو المعنى الأول فهو باطل قط ولا تظن ان يدعيه أيضا وإن كان المراد هو المعنى الثاني وهو وإن كان ممكن الحصول ولكن حصوله فيما نحن فيه مم لان وجود الحكم به في أغلب الجزئيات لا بد ان يكون يقينيا ليحكم على الكلى بذلك الحكم الموجود في أغلب الجزئيات وفيما نحن فيه ليس كذلك كيف والظواهر مثل قوله ع ويكره الصلاة في الحمام وفي جوف الوادي وفي جادة الطريق وأمثال ذلك تدل على كراهة نفس الصلاة ولا يعرف هنا كراهة شيء خارج عنها ومن يدعيه فعليه بالبيان هذا مع أن في حجية مثل هذا الاستقراء أيضا منع لما عرفت من وقوع الخلاف فيه بل الثاني للحجية أكثر فلاحظ وتدبر قوله دام ظله العالي وثانيا ان معنى كراهة تعرض الرشاش ان الكون في معرض الرشاش الخ غرضه دام ظله العالي من هذا الايراد ان قول المجيب ان النهى عن الصلاة في الحمام انما هو عن التعرض الرشاش وهو شيء خارج فلم يجتمع الكراهة والوجوب في شيء واحد لا يخلو عنه أحد احتمالات ثلاثة وكلها لا يفيد الا خلاف مقصوده الأول ان يكون المنهى بالنهى التنزيهي وهو مطلق الكون في معرض الرشاش كما أن المأمور به بالامر الوجوبي أيضا هو مطلق الكون في الصلاة ولا ريب انّ الماهية المنهية عنها غير الماهية المأمور بها فيرد عليه ح ان هذا الكون بعينه هو الكون الحاصل في الصلاة فلا مناص عن اجتماع الكونين في كون واحد بعين ما أورد الخصم على ما هو محل النزاع من قولنا صل ولا تغصب والثاني ان لا يكون مطلق الكون في معرض الرشاش مكروها بل المكروه هو التعرض حالة الصلاة ولا ريب ان هذا التعرض خارج عن الصلاة فيه وعليه ان المعنى ح يصير ان الصلاة في الحمام منهى عنها لكونها معرض الرشاش فالنهي أيضا تعلق بالصلاة فعاد المحذور الثالث ان يكون المنهى بالنهى التنزيهي هو مطلق التعرض للرشاش وهو أيضا شيء خارج عن الصلاة ولكن النهى عن الصلاة